ابن عابدين
162
حاشية رد المحتار
سواء أمره بالفعل أو لا ، وهو كذلك لان أمره لا يحقق الفعل من المحلوف عليه ، وشرط بره ه الفعل ، وشرط حنثه عدمه ، ويأتي تمام بيانه قريبا . مطلب : والله لا تقم فقام لا يحنث هذا ، ورأيت في الصيرفية : مر علي رجل فأراد أن يقوم فقال والله لا تقم فقام ، لا يلزم المار شئ ، لكن عليه تعظيم اسم الله تعالى ا ه . وذكره في البزازية بعبارة فارسية ، فهذا الفرع مخالف لما مر ، وقد يجاب بأن قوله لا يقم نهي ، وهو إنشاء في الحال تحقق مضمونه عند التلفظ به ، وهو طلب الكف عن القيام فصار الحلف على هذا الطلب الانشائي لا على عدم القيام ، فالمقصود من الحلف تأكيد ذلك الطلب ، فليتأمل . والظاهر أن الامر مثل النهي فإذا قال الله أضرب زيدا اليوم لا يحنث بعدم ضربه ، ويظهر أيضا أنه لو قعد ثم قام لا يحنث ، ولو لم يكن بلفظ النهي لان المراد النهي عن القيام الذي تهيأ له المحلوف عليه فهو يمين الفور المار بيانها ، وهذه المسألة تقع كثيرا . مطلب : قال لتفعلن كذا قال نعم قوله : ( ما لم ينو الاستحلاف ) فإن نوى الاستحلاف فلا شئ على واحد منهما . خانية وفتح : أي لان المخاطب لم يجبه بقوله نعم حتى يصير حالفا . قال في الخانية : ولو قال : والله لتفعلن كذا فقال الآخر نعم ، فهو على خمسة أوجه : أحدها : أن ينوي كل من المبتدئ والمجيب الحلف على نفسه فهما حالفان ، أما الأول فظاهر ، وأما الثاني فلان قوله نعم يتضمن إعادة ما قبله ، فكأنه قال والله لأفعلن كذا ، فإذا لم يفعل حنثا جميعا . الثاني : أن يريد المبتدئ الاستحلاف والمجيب اليمين على نفسه ، فالحالف هو المجيب فقط . الثالث : أن لا يريد المجيب اليمين بل الوعد فلا يكون أحدهما حالفا . الرابع : أن لا يكون لأحدهما نية ، فالحالف هو المبتدئ فقط الخامس : أن يريد المبتدئ الاستحلاف والمجيب الحلف ، فالمجيب حالف لا غير اه ملخصا . قلت : هذا الأخير هو عين الثاني ، فتأمل . قوله : ( فالح حالف هو المبتدأ ) وكذا فيما لو قال أحلف أو أشهد بالله قال عليك أو لا فلا يمين على المجيب في الثلاثة ، وإن نويا أن يكون الحالف هو المجيب . خانية . قلت : ووجهه أنه أسند فعل القسم إلى نفسه فلا يمكن أن يكون فاعله غيره . قوله : ( ما لم ينو الاستفهام ) أي بأن تكون همزة الاستفهام مقدرة فيصير المعنى هل أحلف أم لا ، وهذا يصلح حيلة إذا أراد أن لا يحنث ، فافهم . قوله : ( فالحالف المجيب ) ولا يمين على المبتدئ وإن نوى اليمين . خانية وفتح : أي لإسناده الحلف إلى المخاطب فلا يمكن أن يكون الحالف غيره .